عبد الحسين الشبستري

424

اعلام القرآن

بينهما ، فأمرت الخليل عليه السّلام بأن يبعدها وولدها عنها ، فنقلهما إلى مكّة المكرّمة ، وفصّلنا ذلك في ترجمة إبراهيم الخليل عليه السّلام . كان إبراهيم عليه السّلام يكنّ لسارة حبّا جمّا ؛ لقرابتها منه ولدينها وجمالها الفائق ، وبعد مرور 13 سنة على ولادة إسماعيل عليه السّلام ، تدخّلت القدرة الربانية والمعجزة الإلهية ، فحملت سارة العجوز العقيم ، التي جاوزت التاسعة والتسعين من عمرها بإسحاق عليه السّلام . روي عن النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السّلام أنّ سارة من نساء الجنّة ، وكانت ضمن النساء اللواتي بعثهنّ اللّه من الجنّة إلى خديجة بنت خويلد عند ولادتها لفاطمة الزهراء عليها السّلام ؛ لمساعدتها في وضعها . كانت من النساء اللواتي رضي اللّه عنهنّ وأرضاهنّ ، ولم تكن امرأة بعد حواء إلى زمانها أشرف وأفضل منها . توفّيت بفلسطين في مدينة حبرون ، ودفنت بها في مغارة المكفيلة ، وقيل : توفّيت بالشام ، وعمرها يومئذ 122 سنة ، وقيل : 127 سنة . القرآن المجيد وسارة تحدّث عنها القرآن الكريم ضمن آيات من سورة هود ، وهي : الآية 71 وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ . . . . والآية 72 قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ . . . . والآية 73 قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . . . . وكذلك أشارت إليها الآية 29 من سورة الذاريات : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ . « 1 »

--> ( 1 ) . أخبار الزمان ، ص 103 ؛ الأخبار الطوال ، ص 8 ؛ أعلام قرآن ، للخزائلي ، ص 689 ؛ الأنبياء ، ص 138 ؛ الأنس الجليل ، ج 1 ، ص 34 و 36 ؛ البدء والتاريخ ، المجلد الأول ، ج 3 ، ص 52 و 53 ؛ البداية والنهاية ، ج 1 ، ص 143 و 151 و 152 و 164 و 165 وغيرها ؛ تاريخ أنبياء ، للمحلاتي ، ج 1 ، ص 193 و 196 و 198 ؛ تاريخ حبيب السير ، ج 1 ، ص 48 - 50 و 54 و 57 و 432 وغيرها ؛ تاريخ ابن خلدون ، ج 2 ، -